الشيخ الأنصاري
184
كتاب الطهارة
اصنعها لهم وادفعها إليهم وهي حلال قبل أن تصير مسكراً « « 1 » إلى غير ذلك من الأخبار الدالَّة على أنّ مناط التحريم هو الإسكار دون الغليان « 2 » . ودعوى حصول السكر أو مباديه ولو مَنْ شرب كثيره بمجرّد الغليان ولو في بعض الأمزجة أو بعض الأهوية والأمكنة ممنوعة ، ومجرّد احتماله لا يوجب الحكم بالتحريم ، ولا يجب التفحّص والتجربة أيضاً ، مع أنّه لو كان لاتّفق لبعض ، ولو اتّفق لنقل وشاع ، بل لو كان لأخبر به الحذّاق . نعم ، الظاهر أنّ طول مكث نقيع التمر وكذا الزبيب قبل إذهاب معظم أجزائه المائيّة بإذهاب الثلثين يوجب الاختمار الموجب للإسكار ؛ وقد يستعمد اختماره بوضع بعض الأجسام فيه كالعَكَرَة وثُفل التمر ونحوهما ، وقد يختمر بنفسه لتلوّث إنائه ببقيّة النقيع السابق المختمر . وحينئذٍ فلا إشكال في التحريم لأجل الإسكار ، ولكن لا توجب التحريم قبل حصوله ، كما صرّح به عليه السلام في رواية مولى حريز المتقدّمة « 3 » ، حيث قال : « وهي حلال قبل أن تصير مسكراً » . وممّا ذكرنا يظهر ضعف التمسّك للحرمة بموثّقة عمّار بن موسى : « أنّه سئل عن النفوح العتيق « 4 » ، كيف يصنع حتّى يحلّ ؟ قال : خذ التمر فأغله حتّى
--> « 1 » التهذيب 9 : 127 ، الحديث 548 ، والوسائل 17 : 305 ، الباب 38 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 . « 2 » الوسائل 17 : 283 ، الباب 24 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 . « 3 » تقدّم آنفاً . « 4 » في التهذيب والوسائل : « عن النضوح المعتق » .